نجم الدين علي الكاتبي

55

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري

في النبات والحيوان والانسان ، لامتناع صدور هذه الأفعال المختلفة في النبات والحيوان عن قوة بسيطة لا شعور لها ، وفينا عن أنفسنا والا لكان لنا شعور بها فجميع هذه الأفعال من الأرباب ، واليه أشار نبينا ( ص ) بان لكل شئ ملكا حتى قال : ان لكل قطرة من المطر ينزل معها ملك ، وتلك الأرباب النورية هي المثل الأفلاطونية والمثال ، وان كثر استعماله في النوع المادي وهو الصنم حتى كأنه اختص به فإنما « 58 » استعمل في رب النوع لان كلا منهما في الحقيقة مثال الآخرين من وجه ، فكما ان الصنم مثال لرب الصنم في عالم الحس ، فكذلك رب الصنم مثال للصنم في عالم العقل ولهذا سمى أرباب الأصنام بالمثل ، وانما طولنا في ذلك ليعلم ان ما نقل عن أفلاطون وغيره من الحكماء الكبار أولى الأيدي والابصار ، ليس مطابقا لما ذهبوا اليه ، وما وردوا « 59 » عليهم وان كان متوجها على ظاهر أقاويلهم لم يتوجه على مقاصدهم ، فان كلماتهم مرموزة ولا ردّ على المرموز « 60 » ، وقد ذكر هذا اللفظ بعينه سوريانوس في مناقضة أرسطو لافلاطون « والموجود في الذهن موجود في الخارج ، لانّ الذهن من الموجودات الخارجية » وكل ما يكون موجودا في الموجود في الخارج يكون موجودا في الخارج ، فعلى هذا لا ينقسم الوجود إلى ذهني وخارجي ،

--> ( 58 ) - زا : وربما استعمل . ( 59 ) - نو ودا وزا : ومارد عليهم . ( 60 ) - نو ودا وزا : على الرمز .